العلامة الحلي

461

نهاية المرام في علم الكلام

البحث السادس في إبطال التداخل « 1 » لمّا ألزم القائلون بالجزء النظّام عدم تناهي المقدار عند عدم تناهي الأجزاء التزم القول بالتداخل . وذلك بأن يصير مكان الجوهرين أو الجواهر الكثيرة مكان الجزء الواحد بأن تنفذ فيه ولا تتميز الأجزاء في الموضع عن الجزء الواحد . وهذا بديهي البطلان ؛ فإنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ ذي وضع بالاستقلال فإنّه يمتنع عليه أن يتحد بذي وضع بالاستقلال في المكان والحيز . وهذا المذهب مع بطلانه يقتضي تجزئة ما هو واحد عنده ؛ لأنّ التماس والتداخل أمران متغايران بالضرورة ، فإذا كان الجزء مماسا لجزء آخر ثمّ داخله فإنّه حالة النفوذ يلقى منه شيئا غير ما لقيه حالة المماسة ، فيلزم انقسام كلّ واحد من الجزءين المفروض عدم انقسامهما ، هذا خلف . ولأنّه يستلزم عدم استلزام زيادة الأجزاء لزيادة المقدار ، وهو محال بالضرورة .

--> ( 1 ) . في جميع النسخ : « للحال » بعد « التداخل » ، وهو خطأ من إقحام الناسخ . قال ابن سينا : « المتداخل هو الذي يلاقي الآخر بكليته حتى يكفيهما مكان واحد » ، رسالة الحدود . وانظر إبطاله في شرح الإشارات 2 : 16 .